الأستاذ المناضل الرفيق : علي الريح الشيخ السنهوري
عضو القيادة القومية لحزب البعث العربي الإشتراكي
و أمين سر قيادة قطر السودان
لصحيفة أخبار اليوم
الحلقة الثالثة
· اللجوء لمحكمة لاهاى لفض النزاع بأبيى احد مؤشرات الأزمة الوطنية الشاملة بالبلاد
· نحن نناضل ونعمل من أجل السودان الواحد والحدود القائمة بين أنحاء السودان إدارية وليست سياسية .
· المسألة الخطيرة : هناك إصرار على ترسيم الحدود بين الأقاليم وحتى داخل الاقاليم
· في الابيض كان الياس فحام الشامي المسيحي يفوز في الانتخابات البلدية .
إعداد: الفوال
ويتواصل حديثنا في الصالون الأنيق للاستاذ علي الريح بمنزله في الخرطوم وسط .. والحديث مع الأستاذ السنهوري حديث ذو شجون يحلق في أفق السياسة وكواليس المخططات العالمية بهدوء.. دون انفعال .. وبكلمات هادئة دون تشنج .. يقدم تحليلاته الواثقة ولا يخلط الأوراق بين الواقع القائم.. وما ينبغي أن يكون فالى الجزء الثالث من هذا اللقاء الممتع والمثير .
الحدث الأهم في هذه الأيام .. هو قرار محكمة التحكيم الدولية وقراراتها الأخيرة.. فبأي منظار ينظر البعث لهذا الحدث ؟!
أن اللجوء لمحكمة لاهاي واحد من مؤشرات الازمة الوطنية الشاملة في البلاد حيث انه يعبر عن عجز القوى السياسية السودانية عن حل مشاكل الحكم في البلد ويفتح الطريق أمام التدويل وهو جزء من اشكالية المراهنة على الاجنبي ودور الاجنبي في حل مشاكل السودان.. ويرجع ذلك إلى عدم وجود اطار يجمع كافة القوى السياسية السودانية الحاكمة والمعارضة للتوافق حول ايجاد مخرج من الازمة العامة.. لأن انفراد حزب واحد بالسلطة مع وجود شريك هو الحركة الشعبية بموجب اتفاق نيفاشا لا يغير من طبيعة يونيو 1989م كثيراً، وبما أن اتفاقية نيفاشا قد نصت على التحول الديمقراطي في البلاد وعلى انشاء سلطة انتقالية ولكنها حصرت هذه السلطة في طرفي الاتفاق بينما درجنا في السودان على قيام سلطة انتقالية من القوى السياسية كافة أوسلطة تتوافق عليها القوى السياسية لقيادة البلد في المرحلة الانتقالية وأحداث التحول الديمقراطي ، بكل مقتضياته .. من اطلاق للحريات العامة . تأمين للحقوق .. حل المشاكل التي تشكل عقبات إمام اجراء الانتخابات ديمقراطية ومتكافئة وأيضاً .. إعادة هيكلة جهاز الدولة بحيث يتسم بالحيدة والقومية .. وبالتالي تتوفر فرص متساوية لكل القوى السياسية في الانتخابات.
إن غياب هذا الإطار.. وغياب هذه الاجراءات أدى إلى استبداد حزب سلطة الانقاذ بالتحالف مع الحركة الشعبية .. التي كرست جل جهدها للعمل في الجنوب وهذا يفسر تواجد النائب الأول السيد كير في الجنوب اكثر من تواجده في الشمال كجزء من الهيئة الرئاسية.. لذا سواء مشكلة أبيي أو غيرها من المشاكل نلاحظ أنها صارت تبحث مع كل اطراف العالم وتحت رعاية بشكل خاص امريكية عوضا عن بحثها داخل البلد مع القوى الوطنية السودانية وعوضاً عن الارتكاز على القوى الوطنية والشعبية التي هي الضمانة .. لتنفيذ أي اتفاق .. فتهميش دور الشعب وعزله عن القضايا التي تقرر مصيره هذا خطأ كبير وتترتب عليه أخطاء اخرى وقد تتحول هذه الاخطاء إلى كارثة.
الصراع دائماً يدور حول السلطة .
من الناحية الأخرى نلاحظ ان الصراع يدور حول البني الفوقية ..الصراع دائماً يدور حول السلطة .. صحيح أن السلطة شيء مهم جداً لأن القرار السياسي هوالذي يحدد بدءاً من القضايا التي تمس استقلال السودان سيادته ووحدته إلى لقمة العيش إلى (القفة) ولكن إذا لم يرتبط هذا الصراع وهذا الحوار بالقضايا التي تهم المواطن في حياته اليومية , لقمة العيش والصحة والتعليم والسكن , سوف تجد النخب السياسية نفسها تهوم بعيداً عن جماهير الشعب.
أبيي والحدود الإدارية
فيما يتعلق بأبيي نحن نعتقد ونناضل ونعمل من اجل السودان الواحد الموحد.. وبالتالي نعتبر كل الحدود القائمة هي مجرد حدود ادارية وليست حدود سياسية. اتفاق نيفاشا طرح واقعاً جديداً وهو أن الاستفتاء لتقرير مصير السودان بواسطة ابناء شعبنا في الجنوب , وحدة ام انفصالاً , يتطلب تحديد الحدود التي يتقرر فيما بعد ما اذا سوف تتحول إلى حدود سياسية في حالة الانفصال أم تبقي مجرد حدود ادارية في حالة الوحدة ان .الحدود داخل أي بلد هي حدود ادارية إلا عندما يتكون هذا البلد من دول متعددة .. تتفق على التوحد فتكرس حدودها القديمة للحفاظ على حقوقها.. ولكننا بلد واحد يجري تجزئته …الآن القضية لم تعد بين شمال وجنوب , في شمال السودان هناك اصرار علي ترسيم الحدود بين الاقاليم وحتى داخل الاقاليم . هذه مسألة خطيرة .. لأن السودان يحتاج إلى تعزيز الوحدة الوطنية .. وإلى تفعيل عملية التدامج الوطني .. وعلته ليس في انه دولة مركزية يحتكر فيها المركز السلطات . فالسودان منذ السلطنة الزرقاء يحكم بشكل لا مركزي . وإلى وقت قريب كانت الإدارة الأهلية تشكل سلطة قضائية وادارية في اطار القبيلة وكانت المجالس المحلية توزع بين مجالس بلدية ومجالس ريفية وغالبية المجالس الريفية ان لم تكن كلها مؤسسة على أسس قبلية .. ويفترض أن نتجاوز العصبيات القبلية والجهوية الى الوحدة الوطنية . لأ أن نتراجع إلى الولاءات الصغيرة وإلى تجزئة البلد بما يشتت الجهود والأمكانيات.
توزيع السلطة . والثروة
الحديث عن توزيع السلطة والثروة . هذا طرح غير موضوعي فالقضية ليست قضية توزيع .. القضية هي قضية التنمية المتوازنة ..الثروة والفوائض المالية بالسودان محدودة وبالرغم من ايرادات البترول والجمارك والضرائب والرسوم فإن المشاريع القائمة الآن وعلى رأسها مشروع سد مروي يجري تمويلها بقروض خارجية .. ديننا الخارجي بلغ (31 مليار دولار ) الدين الداخلي (445 مليار جنيه بالعملة القديمة ) وهذا الدين قد ترتب عن عدم ايفاء الحكومة بالتزاماتها نحو القطاع الخاص. بالرغم من انه القطاع الذي تعول عليه الحكومة في النهوض بالتنمية والخدمات بعد أن رفعت ا يدها عن التنمية والخدمات.
المهم هو ان امكانياتنا محدودة . وهذه الامكانيات المحدودة تحتاج إلى تركيز وليس إلى تشتيت !! ولكن في تحديد اولويات التنمية ينبغي على السلطة المركزية ان توجه هذه الامكانيات بما يصحح الاختلالات الموروثة منذ الاستعمار البريطاني لأن الاستعمار البريطاني ركز التنمية والخدمات في وسط السودان لتلبية حاجاته وجاءت القوى التي تعاقبت على السلطة بعد الاستقلال لتكرس هذا الواقع .. لانها لم تجر أي تغيير جدي في هذا الواقع .. نحن نحتاج إلى تغيير جدي لهذا الواقع .. نحتاج إلى تنمية متوازنة الاولوية فيها تكون للمناطق الأكثر تخلفاَ أو الأقل نمواَ حتى نتجاوز التفاوت الاقتصادي والاجتماعي وهذا أمر مهم جداً لتعميق وتأكيد الوحدة الوطنية السودانية. وبالتأكيد فان الحل ليس في الفدرالية. الفدرالية لن تحقق لا التنمية ولا الخدمات في هذه المناطق بل بالعكس من ذلك!!
فالفدرالية بما تتطلبه من جهاز إداري ضخم وامتيازات لهذا الجهاز تستنزف كل الموارد المالية التي ينبغي توجيهها إلى التنمية والخدمات ، نحن نحتاج إلى ترشيق الجهاز الاداري والى الضغط على النفقات في جهاز الدولة حتى توفر فوائض مالية توجه نحو التنمية ونحو الخدمات.
تطوعوا بلا أجر !














